عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

238

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ثلاثين حبة مقشرة نفع من استرخاء المعدة وإذا طبخ دقيقه بماء الكزبرة الخضراء وتدلك في الحمام من به حكة أو جرب قلعه ، قال بعضهم : أكل الكزبرة بالخل والسماق ينفع لمن لا تحتوي معدته على الطعام . ( حكاية ) مكث عيسى عليه السلام يناجي ربه ستين صباحا لم يخطر على قلبه أكل الخبز ثم خطر له ذلك فانقطعت عنه المناجاة فبكى عيسى وإذا بشيخ قد أقبل فقال له عيسى : ادع اللّه لي فإني كنت على حالة فانقطعت عني لما خطر ببالي أكل الخبز فقال الشيخ : اللهم إن كان خطر ببالي أكل الخبز منذ عرفتك فلا تغفر له ، قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الظمأ والذين جوعوا أنفسهم للّه فيقومون إلى مائدة فيجلسون عليها والناس في الحساب . وقال الغزالي رحمه اللّه : في الجوع عشر فوائد صفاء القلب ورقته وتذكر صاحبه أهل الجوع وجوع الآخرة وعطشها وكسر شهوة المعاصي ودفع النوم وتسهيل العبادة وصحة البدن والكفاية باليسير . والعاشرة التصدق بما فضل . قال بعض المفسرين : كان يعقوب عليه السلام يضع الأرغفة على عدد أولاده فيأكل يوسف من رغيف أخيه بنيامين سرا ويتصدق برغيفه فلذلك سموه سارقا بقولهم : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [ يوسف : 77 ] وهو يوسف عليه السلام . قال القرطبي رضي اللّه عنه : ما أباح اللّه شيئا وكرهه إلا الطلاق والشبع . وقال غيره : أول بدعة حدثت بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم الشبع . قال ابن عبد السلام في قواعده : البدعة فعل ما لم يعهد في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي تنقسم إلى واجب كالنحو لأجل القراءة والحديث النبوي وإلى محرم كمذهب القدرية والمجسمة فالرد على هؤلاء من البدع الواجبة وإلى مندوب كصلاة التراويح وبناء المدارس ، وإلى مكروه كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف ، وإلى مباح كالمصافحة بعد الصلاة صلاة العصر والصبح والتوسع في المأكل والمشرب والملبس ، قال في شرح المهذب : أما المصافحة بعد العصر والصبح فلا أصل لها ولكن لا بأس بها . وقال في الفتاوى : المصافحة بعد صلاة العصر وصلاة الصبح معدودة من البدع المباحة إن اجتمع المتصافحان قبل الصلاة وإلا فهو مستحب لأنه ابتداء لقاء . قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا » رواه أبو داود . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياه كما يتناثر ورق الشجر » رواه الطبراني . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من تمام التحية الأخذ باليد » رواه الترمذي . ورأيت في كتاب شرف المصطفى : من السنة أن يقرأ عند المصافحة وَالْعَصْرِ ( 1 ) [ العصر : 1 ] وقال أنس رضي اللّه عنه : ما أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بيد رجل ففارقه حتى يقرأ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) [ البقرة : 201 ] ذكره في الأذكار . ( مسألة ) : فإن قيل : كيف سافر موسى عليه السلام أربعين يوما إلى الطور فما جاع وسافر إلى الخضر ساعة فوجد الجوع فلذلك قال لفتاه يعني غلامه إذ أقامه مقام الغلام في الخدمة وهو يوشع بن نون وأمه أخت موسى آتِنا غَداءَنا [ الكهف : 62 ] قال ابن عباس رضي اللّه